أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

299

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ه ل م « 1 » : قوله تعالى : هَلُمَّ إِلَيْنا « 2 » هلمّ بمعنى إئت . وتكون اسم فعل عند أهل الحجاز ، وفعلا عند تميم . فعلى الأولى لا يبرز معها ضمير تثنية ولا جمع ، بل يستوي لفظها في ذلك . وبهذه اللغة نزل القرآن . وعلى الثانية يبرز معها ذلك فيقال : هلمّا ، هلمّوا ، هلممن . واختلف فيها هل هي مركبة أم لا ؟ ومن قال بتركيبها اختلفوا أيضا فقيل : أصلها هالمّ ؛ ها للتنبيه ولمّ فعل أمر بمعنى أصلح ، فحذفت ألف ها تخفيفا وركّبا . وحدث فيها معنى الأمر بالإسراع . وقيل : أصلها هل أمّ ؛ هل استفهام وأمّ أمر من أمّ ، أي قصد . والأصل هل لك ذلك في كذا ؟ فأمّه أي اقصده ، فركّبا ، وحدث ذلك المعنى . وقد حقّقت ذلك في غير هذا . فصل الهاء والميم ه م د : قوله تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً « 3 » أي جافّة يابسة لا نبات بها . وأصل الهمود السكون والخشوع والبلى . ومنه : همد الثوب ، أي بلي . وأنشد للأعشى « 4 » : [ من الكامل ] قالت قتيلة : ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همّدا ؟ / وهمدت النار : طفئت . والإهماد أيضا : الإقامة ، كأنه صار ذا همد . وقيل : الإهماد :

--> ( 1 ) جاء في هامش الورقة 414 / ح : « هلم جرّا . قال الشيخ زكريا الأنصاري في حاشية . جمع الجوامع : الأحسن فيه ما قاله العلامة جمال الدين ابن هشام بعد اطلاعه على كلام غيره فيه . ويوقفه في أنه عربي أن معنى هلمّ تعال لا بمعنى المجيء الحيني ، ولا بمعنى الطلب حقيقة بل بمعنى الاستمرار على الشيء أو بمعنى الخبر ، وعبر عنه بالطلب كما في قوله تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا . وجرّا مصدر جرّه إذا سحبه ببقائه مصدرا ، أو جعله حالا مؤكدة . وليس المراد الجرّ الحسي بل التعميم كما في السحب في قولهم : هذا الحكم منسحب على كذا ، أي شامل له . يقال : كان ذلك عام كذا وهلمّ جرّا ، أي واستمر ذلك في بقية الأعوام . انتهى » . ( 2 ) 18 / الأحزاب : 33 . ( 3 ) 5 / الحج : 22 . ( 4 ) الديوان : 227 ، وفيه : لجسمك سايئا .